محمد بن جرير الطبري
409
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
القول في تأويل قوله : { لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنزلَ إِلَيْكَ أَنزلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا ( 166 ) } قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : إن يكفر بالذي أوحينا إليك ، يا محمد ، اليهود الذين سألوك أن تنزل عليهم كتابًا من السماء ، وقالوا لك : " ما أنزل الله على بشر من شيء " فكذبوك ، فقد كذبوا . ما الأمر كما قالوا : لكن الله يشهد بتنزيله إليك ما أنزل من كتابه ووحيه ، أنزل ذلك إليك بعلم منه بأنك خِيرَته من خلقه ، وصفِيُّه من عباده ، ويشهد لك بذلك ملائكته ، فلا يحزنك تكذيبُ من كذَّبك ، وخلافُ من خالفك = " وكفى بالله شهيدًا " ، يقول : وحسبك بالله شاهدًا على صدقك دون ما سواه من خلقه ، فإنه إذا شهد لك بالصدق ربك ، لم يَضِرْك تكذيب من كذَّبك . وقد قيل : إن هذه الآية نزلت في قوم من اليهود ، دعاهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى اتباعه ، وأخبرهم أنهم يعلمون حقيقة نبوّته ، فجحدوا نبوَّته وأنكروا معرفته . ذكر الخبر بذلك : 10850 - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا يونس ، عن محمد بن إسحاق قال ، حدثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت قال ، حدثني سعيد بن جبير = أو عكرمة = عن ابن عباس قال : دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم جماعة من يهود ، فقال لهم : إني والله أعلم إنكم لتعلمون أنيّ رسول الله ! فقالوا : ما نعلم ذلك ! فأنزل الله : " لكن الله يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه والملائكة يشهدون وكفى بالله شهيدًا " . 10851 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة قال ، حدثني ابن إسحاق قال ، حدثني محمد بن أبي محمد ، عن عكرمة وسعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم عِصابة من اليهود ، ثم ذكر نحوه . ( 1 )
--> ( 1 ) الأثران : 10850 ، 10851 - سيرة ابن هشام 2 : 211 مع اختلاف في لفظه ، وهو تابع الأثر السالف رقم : 10840 .